حميد مجيد هدو

12

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

أمّا عقب السيّد باقر من الإناث فتسع بنات ؛ صاهره فيهنّ نخبة من كرام الأُسر المعروفة كآل الكلكاوي والشوك والقزّاز والفائزي والصفّار والساعاتي والمسقطي وغيرهم . الأجواء الروحية والأدبية في ظلّ تلك الأُسرة الكبيرة وبرعاية والده وتشجيع الأهل والأقارب اندفع الولد السيّد كمال في التحصيل الدراسي عن طريق المدارس الرسميّة . وكانت رغبة أبيه وأهله أن تثمر دراسته في النهاية ليكون طبيباً أو مهندساً ، وراح يحثّ الخُطى هذا الفتى الطموح ليحقّق ما يصبو إليه الجميع من المقرّبين منه ، وظلّ الجميع يهتبل الفرصة كي يكمل الولد متطلّبات الدراسة الابتدائيّة والثانويّة لينخرط في واحدة من الكليّات العلميّة التي كان كلّ ما يتمنّاه له الوالد والأُسرة ، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فهم يريدون شيئاً ويتمنّون له طريقاً علميّاً مخالفاً لما يدور في داخله ويتمنّاه كما يحدّثنا الحيدري نفسه فيقول : كانت رغبتي تسير باتّجاه آخر غير ما يريده الأهل وما يريد الوالد ( رحمة الله عليه ) . إنّني لم أكن أرغب في كلّ ما كان يعتمل في صدور الأهل والأُسرة ، كنت أرغب في أن أكون واحداً ممّن يخدم الدِّين ويحافظ على بيضة الإسلام ؛ وذلك بفضل الجوّ الروحي الذي كان سائداً في كربلاء وحركة الحوزة العلميّة التي تسير بالاتّجاه الصحيح لخدمة أهداف الشريعة الغرّاء وإحياء تراث أهل البيت الأطهار ( عليهم السلام ) . تأثّر السيّد الحيدري بذلك الجوّ الروحاني الهادف ، وبحضوره مجالس الوعظ الديني والإرشاد التربوي ، كما أنّه لطالما شدّته المجالس الحسينيّة وهو يستمع إلى أبرز خطباء كربلاء في تلك الحقبة كالمرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي ، والشيخ هادي الخفاجي ، والشيخ عبد الأمير المنصوري ، إضافةً إلى ما كان يُعقد في بعض البيوتات الكربلائيّة من مجالس الوعظ يرتقي فيها أعواد